ابن كثير
670
السيرة النبوية
وقد اختلف في وفاة أبان بن سعيد هذا ، فقال موسى بن عقبة ومصعب بن الزبير والزبير ابن بكار وأكثر أهل النسب : قتل يوم أجنادين ، يعنى في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة . قال آخرون : قتل يوم مرج الصفر سنة أربع عشرة . وقال محمد بن إسحاق : قتل هو وأخوه عمرو يوم اليرموك ، لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة . وقيل إنه تأخر إلى أيام عثمان ، وإنه أمره عثمان أن يملي المصحف الامام على زيد بن ثابت ، ثم توفى سنة تسع وعشرين فالله أعلم . ومنهم أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري . أبو المنذر ، ويقال أبو الطفيل . سيد القراء شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها . وكان ربعة نحيفا أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبه . قال أنس : جمع القرآن أربعة - يعنى من الأنصار - أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، ورجل من الأنصار يقال له أبو يزيد . أخرجاه . وفى الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن " . قال : وسماني لك يا رسول الله ؟ قال : " نعم " قال فذرفت عيناه . ومعنى أن أقرأ عليك القرآن قراءة إبلاغ وإسماع لا قراءة تعلم منه ، هذا لا يفهمه أحد من أهل العلم ، وإنما نبهنا على هذا لئلا يعتقد خلافه . وقد ذكرنا في موضع آخر سبب القراءة عليه وأنه قرأ عليه سورة : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة " .